المزي
253
تهذيب الكمال
قرية بيت قوفا ( 1 ) : رأيت هشام بن عمار إذا مشى أطرق إلى الأرض لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله عز وجل . وقال أبو القاسم بن الفرات ، عن أبي علي أحمد بن محمد ابن أحمد الأصبهاني المقرئ : لما توفي أيوب بن تميم في سنة بضع وتسعين ومئة رجعت الإمامة حينئذ إلى رجلين أحدهما مشتهر بالقراءة والضبط ، تلاوة ورواية وهو عبد الله بن ذكوان فأتم الناس به بعد أيوب ، والاخر مشتهر بالنقل والفصاحة والرواية والعلم والدراية وهو هشام بن عمار ، وكان خطيبا بدمشق ، وقد رزق كبر السن ، وصحة الفعل والرأي ، فارتحل الناس إليه في نقل القراءة وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ، نقل القراءة عنه أبو عبيد القاسم بن سلام قبل وفاة هشام بنحو من أربعين سنة ، وحدث عنه هو والوليد بن مسلم ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، وكان عبد الله بن ذكوان يفضله ، ويرى مكانه لكبر سنه ، لأنه ولد قبل عبد الله بعشرين سنة في سنة ثلاث وخمسين ومئة ، فأخذ القراءة عن أيوب بن تميم تلاوة كما أخذها ابن ذكوان وزاد عليه بأخذه القراءة عن الوليد بن مسلم ، وسويد بن عبد العزيز ، وصدقة بن هشام ( 2 ) ، وعراك بن خالد ، وصدقة بن يحيى ، ومدرك بن أبي سعد ، وعمر بن عبد الواحد ، وكل هؤلاء أئمة قرأوا على يحيى بن الحارث ، فلما توفي عبد الله بن ذكوان في سنة اثنتين وأربعين ومئتين اجتمع الناس على إمامة هشام
--> ( 1 ) بضم القاف وسكون الواو وفاء مقصورة من قرى دمشق . ( معجم البلدان : 1 / 779 ) . ( 2 ) في نسخة المؤلف التي بخطه ضبب في هذا الموضع وكتب بالحاشية . تعليق نصه : " قال أبو القاسم لعله أراد صدقة بن خالد " .